القاضي النعمان المغربي

312

المجالس والمسايرات

( قال ) : فتناولته منك وصعدت المنبر فخطبت خطبة ذكرت فيها علما وتأويلا كثيرا . فقمت إليّ فقلت : زدنا يا مولانا . وجعل أولياؤنا يقولون كذلك ، فزدت ، وكلّما أردت أن أقطع الخطبة استزدتموني حتّى أتيت على كلام كثير . فنزلت وأنا أقول في نفسي : وما حاجتي إلى سيف نعمان ؟ وكأنّي قد علمت أنّي رأيت ذلك في المنام . وقلت في نفسي : ما تأويل تقليدي لسيفه ؟ واللّه ما أنا بمحتاج إلى شيء عنده / من العلم ظاهرا ولا باطنا ، فما هذا ؟ أقول ذلك في نفسي . فاستقبلني شيخ لا أعرفه فقال لي : أتدري ما معنى أخذك سيف نعمان ؟ قلت : ما هو ؟ قال : هو عمره يكون لك . ( قال ) فسكنت إلى ذلك وناولتك السيف . وتأوّل ذلك ( صلع ) على أنّ القليل الذين حضروا معه في المسجد هم القليل ، من الكثير الذين يحضرون معه ، الذين يتولّونه ويعرفون فضله . وأنّ الرّجلين اللذين كانا كذلك في المقصورة ولم يحوهما المسجد ، كذلك هما في القرب من الولاية . وتأوّلت أنا بخطبته التي خطب بها واستزادتنا إيّاه ، فضله الذي نرجوه من العلم عنده والزيادة منه لنا / بقدر ما كان يزيدنا منه لمّا استزدناه . وإنّ ذلك إن شاء اللّه يبلغ بنا إلى غاية ما نأمله ونرجوه منه بفضل اللّه ونعمته . كلام في درك العلم ذكر في مجلس « 1 » : 162 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : إنّما تخلّف من تخلّف من الناس عن درك العلوم التي يطلبونها أنّ أحدهم إذا نظر في باب من العلم الذي يطلبه لم يستكمله ، وإذا أكمله نظرا أو قراءة أو سماعا لم يتدبّره وأخذ في غيره ولم يتقنه ولا حفظه ولا وقف على حقيقته وما يقتضيه ممّا يأتي بعده ، وكذلك ينتقل من باب إلى باب ، ومن كتاب إلى كتاب ، ومن علم بعد علم . فلا يزال كذلك في عمى وحيرة / ولا يكاد يظفر ممّا يطلبه بكثير فائدة إلّا مثل ما مرّ عليه صفحا . ولو كان أحدهم إذا نظر في العلم يقصد إليه ويتعلّق به ويريد حفظه ( ف ) نظر في أوّل باب منه نظرا شافيا وأنعم في ذلك إنعاما كافيا حتّى يتقن حفظه ، ويحيط

--> ( 1 ) ب : كلام في الاقتصار على ما يستطاع لفظه من العلم .